عثمان بن جني ( ابن جني )
146
الخصائص
أي : أو حين أقبل . وحكى الكسائىّ : أفوق تنام أم أسفل ؛ حذف المضاف ولم يبن . وسمع أيضا : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ " 1 " [ الروم : 4 ] ؛ فحذف ولم يبن . وقد حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ؛ وأكثر ذلك في الشعر . وإنما كانت كثرته فيه دون النثر من حيث كان القياس يكاد يحظره . وذلك أن الصفة في الكلام على ضربين : إما ( للتخليص والتخصيص ) ، وإمّا للمدح والثناء . وكلاهما من مقامات الإسهاب والإطناب ، لا من مظانّ الإيجاز والاختصار . وإذا كان كذلك لم يلق الحذف به ولا تخفيف اللفظ منه . هذا مع ما ينضاف إلى ذلك من الإلباس وضدّ البيان . ألا ترى أنك إذا قلت : مررت بطويل ؛ لم يستبن من ظاهر هذا اللفظ أن المرور به إنسان دون رمح أو ثوب أو نحو ذلك . وإذا كان كذلك كان حذف الموصوف إنما هو متى قام الدليل عليه أو شهدت الحال به . وكلّما استبهم الموصوف كان حذفه غير لائق بالحديث . ومما يؤكّد عندك ضعف حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه أنك تجد من الصفات ما لا يمكن حذف موصوفه . وذلك أن تكون الصفة جملة ؛ نحو مررت برجل قام أخوه ، ولقيت غلاما وجهه حسن . ألا تراك لو قلت : مررت بقام أخوه ، أو لقيت وجهه حسن لم يحسن . فأمّا قوله : واللّه ما زيد بنام صاحبه * ولا مخالط الليان جانبه " 2 " فقد قيل فيه : إن ( نام صاحبه ) علم اسم لرجل ، وإذا كان كذلك جرى مجرى قوله :
--> ( 1 ) يريد أنّ هذا سمع عن بعض العرب ؛ ولم ترد به قراءة . وإنما الوارد في القراءة غير الضم الكسر مع التنوين ، وهي قراءة الجحدري والعقيلي . البحر المحيط . ( 2 ) الرجز للقنانى في شرح أبيات سيبويه 2 / 416 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 99 ، 100 ، والإنصاف 1 / 112 ، وخزانة الأدب 9 / 288 ، 389 ، والدرر 1 / 76 ، 6 / 24 ، وشرح الأشمونى 2 / 371 ، وشرح عمدة الحافظ ص 549 ، وشرح المفصل 3 / 62 ، وشرح قطر الندى ص 29 ، ولسان العرب ( نوم ) ، والمقاصد النحوية 4 / 3 ، وهمع الهوامع 1 / 6 ، 2 / 120 ، ويروى : ( تاللّه ) مكان ( واللّه ) . الليان - بكسر اللام الملاينة ، وبفتحها اللين والدعة .